الحاج حسين الشاكري

47

موسوعة المصطفى والعترة ( ع )

وأمّا الخبر الذي تعلّقوا به ، فهو خبر واحد ، لا يوجب علماً ولا عملا ، ولو رواه ألف إنسان وألف ألف لما جاز أن يُجعل ظاهره حجّة في دفع الضرورات وارتكاب الجهالات بدفع المشاهدات ، على أنّه يقال لهم : ما أنكرتم أن يكون هذا القول إنّما صدر عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) عند توجّهه إلى العراق ليؤمنهم من موته في تلك الأحوال ، ويعرّفهم رجوعه إليهم من العراق ، ويحذّرهم من قبول أقوال المرجفين به المؤدّية إلى الفساد ، ولا يجب أن يكون ذلك مستغرقاً لجميع الأزمان ، وأن يكون على العموم في كلّ حال ، ويحتمل أن يكون أشار إلى جماعة علم أنّهم لا يبقون بعده ، وأنّه يتأخّر عنهم ، فقال : من جاءكم من هؤلاء ، فقد جاء في بعض الأسانيد ، من جاءكم منكم ، وفي بعضها : من جاءكم من أصحابي ، وهذا يقتضي الخصوص . وله وجه آخر ، وهو أنّه عنى بذلك كلّ الخلق سوى الإمام القائم بعده ، لأنّه ليس يجوز أن يتولّى غسل الإمام وتكفينه ودفنه إلاّ الإمام القائم مقامه ، إلاّ أن تدعو ضرورة إلى غير ذلك ، فكأنّه ( عليه السلام ) أنبأهم بأنّه لا ضرورة تمنع القائم من بعده عن تولي أمره بنفسه . وإذا كان الخصوص قد يكون في كتاب الله تعالى مع ظاهر القول للعموم ، وجاز أن يخصّ القرآن ويصرف عن ظواهره على مذهب أصحاب العموم بالدلائل ، فَلِمَ جاز الانصراف عن ظاهر قول أبي عبد الله ( عليه السلام ) إلى معنى يلائم الصحيح ، ولا يحمل على وجه يفسد المشاهدات ويسدّ على العقلاء باب الضرورات ؟ وهذا كاف في هذا الموضع - إن شاء الله تعالى - مع أنّه لا بقيّة للناووسية ، ولم تكن أيضاً في الأصل كثيرة ، ولا عرف منهم رجل مشهور بالعلم ، ولا قرئ له كتاب ، وإنّما هي حكاية إن صحّت فعن عدد يسير لم يبرز قولهم